مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

66

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يصلّي الناس ، فقال : « يا زرارة ، إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ، ولكنّي أكره لك أن تتّخذه وقتاً دائماً » « 1 » . ووجه دلالتها : أنّه عليه السلام كره إتيانه للصلاتين متتالياً ، ولا وجه له إلّااستلزامه لترك مستحبّ ، وهو التفريق . لكن يمكن أن يكون وجه كراهته اشتهار فاعله بالتشيّع « 2 » ، مضافاً إلى أنّها معارضة بنصوص معتبرة تضمّنت نفي البأس عن الجمع إذا أتى بالنافلة « 3 » كما يأتي . وقد يكون الجمع أفضل كالجمع بين الظهرين يوم الجمعة وعرفة ، والجمع بين العشائين في المزدلفة ، وقد يتساويا في الفضل كالجمع أو التفريق في قضاء الصلوات ؛ فإنّه لا تفاوت بينهما « 4 » . ويجوز للمستحاضة أن تفرّق بين الصلوات الخمس « 5 » ، بل ذكر بعضهم أنّ تفريقها أفضل ، ولكن يجب عليها غسل لكلّ صلاة « 6 » ؛ لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية يونس بن يعقوب : « فإن رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة » « 7 » . وما ورد من الأمر بالجمع بين الظهرين والعشائين للمستحاضة محمول على الرخصة لا الوجوب « 8 » . ثمّ إنّه هل التفريق يتحقّق بإتيان كلّ صلاة في وقت فضيلتها أو يتحقّق بفعل النافلة والتعقيب ؟ الظاهر من كلام الوحيد البهبهاني الأوّل ، حيث قال : إنّ التفريق مستحبّ وهو « بأن يؤتى بالثانية بعد انقضاء وقت فضيلة الأولى » « 9 » ، فلا يحصل التفريق بمجرّد فعل النافلة كما صرّح المحقّق النجفي بذلك « 10 » .

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 134 ، ب 5 من المواقيت ، ح 10 . ( 2 ) الصلاة ( المؤمن ) 1 : 71 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الصلاة ) 1 : 316 . ( 4 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 23 . ( 5 ) مصباح الفقيه 9 : 441 . العروة الوثقى 1 : 591 ، م 1 . الطهارة ( الخميني ) 1 : 474 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 85 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 87 ، م 241 . ( 6 ) مصباح الفقيه 9 : 441 . ( 7 ) الوسائل 2 : 303 ، ب 13 من الحيض ، ح 12 . ( 8 ) مصباح الفقيه 9 : 441 . مستمسك العروة 3 : 394 . الطهارة ( الخميني ) 1 : 474 . ( 9 ) مصابيح الظلام 5 : 437 . ( 10 ) جواهر الكلام 7 : 311 .